الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

146

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

من أرض مصر قال ابن لهيعة أمّ إسماعيل هاجر من أمّ العرب قرية كانت أمام الغرما من أرض مصر وأمّ إبراهيم مارية سرية النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الّتي أهداها له المقوقس بن حقن من كورة أنصنا كذا في سيرة ابن هشام وكان قيدار قد أعطى سبع خصال البأس والشدّة والصراع والرمي والقنص والفروسية واتيان النساء وكان صاحب ضفيرتين يخرج كل يوم إلى قنصه وكان يسمع من قنصه ظبية كان أو طير الا تذبحنى حتى تسمى اللّه ولا تأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه وكان قد تزوّج مائة امرأة من بنات إسحاق في سنة يظنّ ان المطهرات التي أمر بنكاحهنّ من ولد إسحاق طمعا أن يولد له منهنّ ولد ولم يحبلن فرجع يوما من قنصه وقد عيرته وحوش الجبال ونادته يا قيدار لو هممت بهذا النور الذي في وجهك أن تضعه في مستودعه لكان أفضل لك من اقتنائنا وقنصنا فاتق إله إبراهيم وقد آن لك أن يخرج نور أبى القاسم صلّى اللّه عليه وسلم من ظهرك فرجع قيدار إلى أهله فزعا مرعوبا فحلف باله إبراهيم أن لا يأكل طيبا ولا يشرب باردا ولا يأتي أنثى حتى يأتيه بيان ما سمع من ألسن الوحوش فبينما هو قاعد مغموم إذ هبط عليه ملك من السماء في صورة شاب فسلم عليه وقال يا قيدار قد ملكت الأرض وقد أعطيت قوّة ابن عمك عيص وقد نقل إليك نور محمد صلّى اللّه عليه وسلم وانه كائن لك ولد من غير نسل إسحاق فلو قرّبت لآله إبراهيم قربانا يبين لك التزويج فقام قيدار فانطلق إلى البقعة التي ربط فيها إسماعيل حين أريد ذبحه فقرب سبعمائة كبش وقال الهى ان كنت رازقى ولدا فتقبل قرباني وبين لي من أين أتزوّج وكان كلما ذبح كبشا نزلت نار من السماء في سلسلة بيضاء فتحمل ذلك القربان إلى السماء فلم يزل كذلك حتى نودي من السماء وقيل نودي من ورائه أن يكفيك يا قيدار قد استجيب دعاؤك وتقبل قربانك انطلق إلى شجرة الوغد فنم في أصلها وانته إلى ما تؤمر به في مناسك فانطلق قيدار فنام في أصلها فهتف به هاتف في منامه فقال له يا قيدار ان هذا النور الذي في وجهك نور محمد صلّى اللّه عليه وسلم وهو النور الذي فتح اللّه به الأنوار وخلق الدنيا لأجله وانه عربى لا ينبغي أن يجرى الا في العربيات فابتغ لنفسك عربية وليكن اسمها الغاضرة فانتبه قيدار مسرورا ووجه في شرق الأرض وغربها من يطلبها له حتى وجد الغاضرة بنت ملك الجرهميين وكان من ولد ذهل بن عمرو بن يعرب بن قحطان الذي هو من نسل شيث فتزوّجها قيدار فولد له منها حمل وكانت ولادة حمل في زمن يعقوب وأنه قال إني لأجد في صحف جدّى إبراهيم عليه السلام أنه يجرى نور هذا الحبيب المصطفى في الرجال والنساء من نسل شيث لا يخالطه أحد من نسل قابيل كذا في المنتقى * ولما ترعرع حمل أخذ قيدار بيده بعد ما أخذ عليه العهد والميثاق في رعاية نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذهب به حتى إذا صار على جبل ثبير استقبله ملك الموت في صورة رجل شاب وسلم عليه وقال له يا قيدار ناولني أذنك لا سارّك فتقدّم إليه ليسارّه فقبض روحه من اذنه فخرّ ميتا فغضب ابنه حمل وقال يا هذا قتلت أبى قال له ملك الموت يا غلام انظر إلى أبيك أميت هو فانكب لينظر إلى أبيه فغاب ملك الموت عن عينه فالتفت حمل عن يمينه وشماله فلم ير أحدا فعلم أنه ملك الموت وقيض اللّه له واحدا من أولاد إسرائيل فغسل أباه وكفنه وفي جبل ثبير دفنه وبقي حمل يتيما يكلأه اللّه ويرعاه حتى بلغ فتزوّج امرأة من قومه يقال لها سعيدة فولد له منها نبت وفيه نور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ يسير بسيرة حسنة يحب القنص ويتبع آثار آبائه فولد له الهميسع ولهميسع أدد وانما سمى أدد لأنه كان مديد الصوت طويل العز والشرف وقيل أوّل من تعلم بالقلم من ولد إسماعيل أدد فضل بالكتابة على أهل زمانه فولد له عدنان كذا في سيرة مغلطاى وانما سمى عدنان لان أعين الجنّ والانس كانت إليه وأراد واقتله وقالوا لئن تركنا هذا الغلام حتى يدرك مدارك الرجال ليخرجنّ من ظهره من يسود الناس فوكل اللّه عز وجل به من يحفظه ولم تعلم ملته وكان فيه نور